السيد الطباطبائي

166

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

للمعلوم أيضا صحيحا ، والتصريف بالأمثال إنّما هو سترا للأسرار الإلهيّة . وقوله عليه السّلام : « وليستدلّوا على صدق دعواهما . . . » الظاهر أنّ الضمير للعرش والكرسي ؛ وذلك أنّ في التمثيل إعطاء الدليل ، فافهم . وما عدّه عليه السّلام من أقسام العلوم فيهما قابل الاستفادة من الآيات التي ورد فيها ذكرهما . وإلى ما مرّ يشير قول عليّ عليه السّلام على ما في الاحتجاج في جواب من سأله عن بعد ما بين الأرض والعرش ، فقال عليه السّلام : « قول العبد مخلصا : لا إله إلّا اللّه » « 1 » . وفي الفقيه والعلل والمجالس للصدوق : روي عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل : لم سمّى الكعبة كعبة ؟ قال : لأنّها مربّعة . فقيل له : ولم صارت مربعة ؟ قال : لأنّها بحذاء البيت المعمور ، وهو مربّع . فقيل له : ولم صار البيت المعمور مربّعا ؟ قال : لأنّه بحذاء العرش وهو مربّع . فقيل له : ولم صار العرش مربّعا ؟ قال : لأنّ الكلمات التي بني عليها الإسلام أربع : سبحان اللّه والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر » الحديث « 2 » . وهذه الكلمات الأربعة كما ترى أوّلها يتضمّن مرحلة التنزيه ، والثانية مرحلة

--> ( 1 ) الاحتجاج : 1 : 259 ، احتجاجه عليه السّلام على ابن الكوّا ، لكن ورد : « يقول القائل مخلصا » . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 2 : 278 ، كتاب الحجّ ، باب علّة الحجّ وفضل الكعبة ، الحديث 2111 . علل الشرائع : 2 : 101 ، باب العلّة التي من أجلها سمّيت الكعبة كعبة ، الحديث 2 . ولم نعثر عليه في أمالي الصدوق .